عبد الوهاب الشعراني

93

الجوهر المصون والسر المرقوم

خيرا أم لا ؟ وقوله تعالى : لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا . إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ « 1 » . ما سبب هذا الضعف الذي هو أشد العذاب المستحق بالأصالة ؟ وما مراد اللّه تعالى في مثل هذه الآية التي لا يعلم ما فيها إلا بتعريف من اللّه تعالى ؟ وهو علم عظيم ومنها علم الهلاك المؤقت ومعرفة الفرق بين من أهلك بنفسه ومن أهلك بغيره وما حد الهلاك بالغير وما حد الهلاك بالنفس ؟ وما مقدار زمانه وهو علم نفيس ومنها علم آداب الأمم مع رسلهم ومنه يعلم الفرق بين من عصى اللّه وعصى رسول اللّه وبين من عصى أولي الأمر وبين من عصى اللّه وحده وملخص القول في ذلك أن في عصيانهم عصيان أمر اللّه وليس في عصايان اللّه عصيانهم إلا من الرسول خاصة فإن في عصيان اللّه عصيان رسول اللّه إذ متعلق المعصية الأمر الإلهى ولا يعرف ذلك إلا بتبليغ الرسول وعلى لسانه فإن اللّه لا يبلغ أمره إلا رسل اللّه وليس لغير الرسل من البشر هذا المقام ومع هذا فلله تعالى أمر يعصى فيه وثم أمر يجمع فيه بين معصية اللّه ورسوله فكل أمر يتعلق بجناب المخلوق الذي هو رسول اللّه فتلك معصية اللّه ورسوله قال تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 2 » وقال تعالى : وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ « 3 » فأفرده وقال تعالى وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ « 4 » . فأفرد نفسه ومنها علم العظمة ومن يستحقها وما الصفة التي يطلبها ؟ ومنها علم آداب حضرة السماع ومنها علم الملك وملك الملك ومنها علم ملك العزة ومنها علم الملك الحامل لغيره ومنها علم الملك المحمول ومنها علم ملك البهائم ومنها علم حضرة الهول الأعظم وما يكون حال الخلق فيه على اختلاف طبقاتهم ومنها علم كنز الكنوز ومنه يعلم شأن الكنز الذي تحت العرش كما قال صلى اللّه عليه وآله وسلم أن ( لا حول ولا قوة

--> ( 1 ) سورة الإسراء آية : 74 ، 75 . ( 2 ) سورة الأحزاب آية 36 ، سورة الجن آية : 23 ( 3 ) سورة المجادلة آية 8 ( 4 ) سورة النساء آية : 116